المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف هذا أنا

الطفل الذي بقلبي

صورة
  هناك طفلٌ صغيرٌ يربضُ في ركنٍ قصيٍّ من قلبي، ينتظرُ حظَّهُ من الحياة بالرغم من كل شيء. يريد أن يتمعن العالم، أن يتأمله بروية وأن يتوقف عقله عن الركض. يريد أن يقطتف ثمار المعرفة ثمرة ثمرة، غير عابئٍ أيها محرم وأيها مستباح. يراقب حركة الكون الدؤوبة، عن كثب، في ذهول وافتتان. يعيد اكتشاف نفسه والعالم يوميا بعين شغوفة تتلذذ أكثر الأشياء عاديةً، وأكثرها تكرارًا:  رائحة الخشب، ملمس الورق، ضحك القلوب، تبسم العيون، نظرات المحبين، نقاشات العصافير، وشوشة الأنهار، غناء الرياح، تلوّن السماء، توتر السحاب المتهادي محمّلًا بالخير. حتى القمر والشمس، والليل والنهار؛ لأنه يدرك أن الجمال يقطن قلبه لا الأشياء، وأن الجمال خجول يحتاج إلى صبر حتى يعرب عن نفسه.  طفلٌ يريد أن يبتلع فتنةَ الحياةِ بعد أن يلوكها على مهل، لتنسيه وجومَ صاحبِه الدائم. أن يسند وجنته إلى كف الوجود الحنونة، فإذا اطمئن، اقتات حكايات الجدات السحرية، ورشف القصائد والملاحم منذ جلجامش وحتى راسكلينكوف، وسامر تماثيل الرخام والبازلت، وتماهى مع ضربات الفرشاة بين يدي الآلهة. فهو هكذا كالأساطير؛ يصعب تصديقه لكن وجوده أزلي وطاغ. يكت...

أليست كلها ثرثرات؟

صورة
  تقوم ثائرة جيوبي الأنفية على الدوام في هذا الوقت من العام، تبدّل الفصول. لقد اعتدتُ الأمر؛ فهناك عشرات المهيجات التي تثيرها طوال الوقت: الروائح النفاذة، الهواء البارد، الاستحمام بماء دافيء، السهر ليلتين متتاليتين، وغيرهم الكثير. حتى أنني اعتدتُ نزيف أنفي بين الحين والآخر. صرت أتعامل معه بمهارة، أداويه أحيانا بدون التحرك من مكاني، استخدم عدة مناديل حتى يتوقف تمامًا، هكذا ببساطة، استمر فيما أفعل بدون التفاتة اكتراث واحدة. شيء بخصوص التكرار يجعل الأمور أكثر احتمالًا. في البداية يتملكك الذعر، الاحتمالات كثيرة ولديها القدرة على إتلاف الهدوء، والتساؤلات تحفر طريقها إلى عقلك. لماذا حدث هذا؟ وكيف؟ وماذا يعني؟ وإلى متى سيستمر؟  من المحتمل أني أبالغ قليلًا، لكنّي سأسمحُ لنفسي بذلك فقد قررت التهاون معها اليوم. ربما الحساسية الموسمية ليست المثال الأفضل لما يدور بعقلي، ولكن ماذا يدور بعقلي يتطلب تمثيلًا؟ أظن ألا معنى غائر وراء ما قولته. أنا فقط أثرثر.. أثرثر لرغبتي الهروب من صوت ما يطاردني، لا أستطيع أن أضع يدي على ماهيته تحديدًا، لكن مازالت أصداء خطاه تتردد في أذني، وغالبًا سأستمرُ في ه...

سحر كلمة ولكن!!

صورة
  الخوفُ لا ينتهي، ولكن...  للاستدراك قوة سحرية. تقلبُ المعاني، تخلقُ الجمل من جديد، تجذبها من بخل الاختزال إلى جود الحقيقة الجلية. لا ينفي الاستدراك ما سبقه، وهنا يكمن السحر؛ فالحقيقة الناقصة تُشعِرك بالعجز حين لا تدرك نقصانها. يعتريك الإجهاد ويداك تحاولان أن تقبضا على ظل. يصيبك الإحباط وأنت تطارد الأشباح، تظن أن العيب فيك. فالجهل أفضل من حقيقة ناقصة.  الاستدراك هو محاولة اللغة لإخبارك أن اصبر، هنالك المزيد. تريث حتى ترى الوجه الآخر من العملة، قبل أن تطارد سرابها أو تهرب منه. الاستدراك هو الحد الفاصل بين الهلوسة والحضور، الحقائق وأشباهها. مقتنعٌ تمامًا أن الجمل مبتورة الاستدراك تسوِّر تخوم الجنون.. إياك أن تقف بعد كلمة ولكن!  كانت الأيام القليلة الماضية دوامات من المشاعر المتضاربة. اختبرت قلقًا مُفزِعًا، وهدوءً كنت قد نسيت أنه ممكن. اكتنفني حزنًا خالجه البكاء -وأنا عادة لا تُكرِمني به عيناي- وضحكت من قلبي للمرة الأولى منذ ما يقارب الشهرين. تكملةُ فترة عسيرة ممتدة منذ شهور. موقن أنه لولا أصدقائي ومن حولي ممن ساندوني لكنت مازلت أقف في مربع الصفر مرتجفًا كاليوم الأول....