سِفر الظلال
في البدء، وقبل كل شيء، كان الظلام، وخُلِقتُ أنا ظلًا. و كظلٍ، ذوبتُ في الغسق. وفي البحر الأسود، تهادى وجودي العذري، في سلامٍ، مستقرًا على القاع. ثم حدثتْ الأشياء، وانبثق من العتمة نورٌ، وبقيت أنا، على حالي، ظلًا. لكن ما تغير حينها، وللمرّة الأولى، أنني ميزتُ وجودي. وتلك كانتْ الخطيئة الأولى. عدنٌ كانت الظلام، وكنت أنا ظلُّ آدم. وعندما هوى إلى الأرض، تكشّفتْ لي سوءتي: أدركتُ، للمرة الأولى، أنني، أنا. ارتجفتُ. طفقتُ اتدثر باللّيل، وحاولتُ، عبثًا، أن ابتلع النجم. لكن وعيًا لم ينحسر، وقلبًا لم يهدأ. صرختُ: لماذا؟! لَمْ أشعر بقلبي يرتج، أو سمعته يبكي، قبلًا، فلِمَ الآن؟ ولمْ يجف حلقي، ولمْ يتدافع اللُهاث، حارقًا، في صدري، قبلًا، فلمَ الآن؟ والآن: صرتُ أسمع وأرى، صرتُ أتحدث وأتحسس، صرتُ مرئيًا. وقعتُ في الخطيئة، ولمْ أرتكبها. لقد فعلها آدم، فما ذنبي؟! وأنا؟ أنا لمْ أشتكي، ولمْ أنشد معرفةً مُحرَّمةً، ولمْ أقرب ثمرة الخلود. كل ما أردته: أن أكون، في سلام. دون تعقيد، أو تكليف. ألّا تُعرَف حدود ج...